الشيخ محمد علي الأنصاري

303

الموسوعة الفقهية الميسرة

والعدّ ، فهذه الإجارة محرّمة تكليفا ، وفاسدة وضعا ؛ لأنّها من قبيل إجارة نفسه على سائر الأفعال المحرّمة « 1 » . وإن جعل نفسه أجيرا من دون الشرط المتقدّم ، لكن طفّف هو ، فالإجارة صحيحة ، لكنّه فعل محرّما . 2 - وأمّا حكم نفس المعاملة المطفّف فيها من حيث صحّتها وفسادها ، فيختلف حكمها باختلاف صورتها ؛ لأنّ المعاملة قد تكون كلّية ، وقد تكون شخصيّة . أمّا الكلّية ، فكما إذا قال : بعتك عشرة أرطال من الحنطة بكذا من دون أن يشخّصها في الخارج ، فدفع له تسعة أرطال ونصف من الحنطة ، فالمعاملة في هذه الصورة صحيحة ؛ لأنّ البيع وقع على الكلّي - أي كلّي عشرة أرطال - وإنّما دفع البائع ناقصا عنها نصف رطل ، فتكون ذمّته مشغولة للمشتري بمقدار النقص « 2 » . ولا فرق في ذلك بين أن تكون المعاملة ربويّة أم لا « 3 » ، وإن خصّ الشيخ الأنصاري الربويّة بالذكر « 4 » ؛ لأنّه لو كانت الربويّة صحيحة فغيرها تكون صحيحة بطريق أولى . وأمّا إذا كانت المعاملة شخصيّة ، بأن قال : بعتك هذين الرطلين من الحنطة بكذا : 1 - فتارة يكون اشتراط المقدار - مثل رطلين ونحوه - بعنوان شرط المبيع ، فلو باعه ثمّ تبيّن كونه أقلّ من رطلين ، فتبتني صحّة المعاملة وفسادها على أنّ تخلّف الأوصاف غير المقوّمة لحقيقة الشيء هل يوجب بطلان المعاملة ، أو يوجب خيار تخلّف الشرط ؟ فعلى الأوّل تفسد المعاملة « 1 » ، وعلى الثاني تصحّ ، غاية الأمر يكون للمشتري خيار فسخ المعاملة « 2 » . نعم ، إذا كانت المعاملة ربويّة ، بأن باع هذين الرطلين من الحنطة - المشار إليهما في الخارج - برطلين آخرين منها ، ثمّ ظهر كون المبيع أقلّ من رطلين بطلت المعاملة من حيث كونها ربويّة ؛ لأنّه باع الجنس الربوي بمثله مع التفاضل « 3 » . 2 - وأخرى يكون ذكر المقدار على أنّه عنوان مشير إلى ما هو موجود في الخارج ، وأنّ المقصود بالبيع هو الواقع الخارجي ، الذي يشار إليه بعنوان : هذه الحنطة « 4 » تارة ، وهذين الرطلين من الحنطة « 5 » أخرى . فالشيخ الأنصاري لم يستبعد صحّة المعاملة في هذه الصورة وهو يتكلّم عمّا إذا كان العوضان ربويّين ، ثمّ بنى المسألة على أنّ اشتراط المقدار

--> ( 1 ) انظر مصباح الفقاهة 1 : 244 . ( 2 ) انظر مصباح الفقاهة 1 : 244 . ( 3 ) انظر مصباح الفقاهة 1 : 244 . ( 4 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 199 . 1 كما اختاره الإيرواني في حاشيته على المكاسب 1 : 138 . 2 كما اختاره السيّد الخوئي في مصباح الفقاهة 1 : 245 . 3 انظر المصادر المتقدّمة . 4 هذه العبارة اقتصرت على الإشارة . 5 وهذه العبارة جمعت بين الوصف والإشارة ، والمراد بالوصف ، وصف كون الحنطة رطلين .